الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
462
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومما يلفت النظر أن هذه الآية تحصر أصنام المشركين بنوعين من المخلوقات هما " إناث " و " شيطان مريد " . وكلمة " إناث " مشتقة من المصدر " أنث " على وزن " أدب " وتعني المخلوق الرقيق اللطيف والمرن ، ولهذا السبب فإن العرب تقول : " أنث الحديد " إذا لان في النار ، وقد سمي جنس المرأة ب " الإناث " لأنها أكثر رقة ولطفا ولينا من الرجل . لكن بعض المفسرين يرى هنا - أن القرآن يشير في هذه الآية إلى أصنام كانت معروفة لدى قبائل العرب حيث انتخبت كل قبيلة صنما من هذه الأصنام ووضعت له اسما مؤنثا . فالصنم " اللات " سمي هكذا ليكون مؤنثا لكلمة لفظ الجلالة " الله " ، أما الصنم " عزى " فهو مؤنث كلمة " أعز " وكذلك أصنام أخرى مثل " مناة " و " نائله " وأمثالها . بينما يرى بعض اخر من كبار المفسرين أن القصد من كلمة " إناث " الواردة في الآية ليس المعنى المعروف بالمؤنث ، بل أن القصد منها هو الجذر اللغوي الذي اشتقت منه هذه اللفظة ، أي أن المشركين يعبدون مخلوقات ضعيفة ومطاوعة بين يدي الإنسان ، وأن وجود هذه المخلوقات بكاملها قابل للتأثر والانحناء أمام الأحداث ، وبعبارة أوضح : أنها موجودات لا تملك الإرادة والاختيار ولا تنفع ولا تضر شيئا أبدا . أما كلمة " مريد " وهي من حيث الجذر اللغوي مأخوذة من مادة " مرد " بمعنى سقوط أوراق وأغصان الشجر ، ولهذا سمي الشاب اليافع الذي لم ينبت الشعر في وجهه بالأمرد ، وعلى هذا فإن الشيطان المريد يعني ذلك الشيطان الذي سقطت منه جميع صفات الفضيلة ، ولم يبق في وجوده شئ من مصادر القوة . أو قد تكون هذه الكلمة مأخوذة من الأصل " مرود " بمعنى الطغيان والجبروت ، أي أن معبود هؤلاء الوثنيين هو شيطان متكبر متجبر . والحقيقة أن القرآن قسم أصنام هؤلاء المشركين إلى نوعين : بعضها ضعيف